حياة
19 أكتوبر 2009 أترك تعليقا
in كتاباتي
حياة
منذ أن سكنت في بيت حماتي ، وأنا أحاول جاهدة إرضاءها دون جدوي . يومي ضائع بين عملي ، وخدمتها ، وفي الليل توقظني مفزوعة بزعيقها :
أصحي يا بت .. إنتي عاملة نايمة قومي هاتي
الدواء ..طبعا ما جوزك متشحطط في الخليج
يعبي الفلوس وراميكي في قرابيزي عالة عليه .
أسرع إلي حجرتها ، وأنا أفرك عيني ، وقبل أن تكمل قصيدة الليل والنهار .. أناولها الماء وأقراص العلاج .. تتناولها مني مترددة وهي تنظر الي عيني نظرة شك ، وبعد أن تتأكد أنه علاجها .. تأخد الاقراص دفعة واحدة .. ثم تلتفت إلي قائلة: طبعا نفسك أموت .. طول
عمرك سماوية .. وعشان كده مخلفتيش
لحد دلوقتي .. ربنا لا يعطي الوجه العفش خير
.. ابني مسيره يتجوز عليكي .. ساعتها يشغلك
خدامة عند مراته التانية .
أختفي من أمامها و أنا منهارة من البكاء ،لا أعرف سببا لعداوتها لي ، و تجريحها ، وإهانتها الدائمة في كل خطوة أخطوها . يخطر لي أن اذيقها من نفس الكأس .. العين بالعين . دائما تأتي في أحلامي وهي ميتة ممزقة ، والذئاب تنهش جسدها.. أحاول أن أطيل نومي لأستمتع بمنظرها .. أصحو علي دماء تغرق سريري .. أجري علي حجرتها أجدها تغط في نوم هانيء .. ستة سنوات ونفس الحلم يتكرر ، وزوجي لا يأتي من السفر وهي لا تكف عن إهانتي .. جسدها تقرح من النوم المتواصل في السرير .. أذهب بها إلي الحمام وأشطفها .. ,أضع المراهم حول جسدها .. وهي تسبني وتلعنني وتبصق علي .. أنشف جسدها وهي تردد بذاءاتها .. اتصلت بزوجي وبكيت له آلاف المرات من معاملة امه .. لم يسمعني .. طلبت منه أن يعود رفض . قررت أن اتخلص من هذه السيدة المزعجة . نادتني في الليل كالعادة .. لم ألبي ندائها .. أخذت تلعني وتلعن يوم عرفتني .. تماسكت وقلبي يتمزق علي السيدة العاجزة عن الحركة وهي تستنجد بي .. لاول مرة أسمعها تناديني بابنتي .. جريت علي حجرتها .. الدموع وحشرجات الروح تشق فضاء الغرفة .. مددت يدي المرتعشة بالأقراص تناولتها مني دون تردد ووجها يزداد احمرارا و بريق الحياة بدأ ينطفأ ..
التجربة الافغانية
19 أكتوبر 2009 أترك تعليقا
in كتاباتي
التجربة الافغانية
قرار صعب ؛ قرار القتل .. أن تنهي حياة انسان برصاصة أقل إيلاما من قتله بسكين .. شيء مفزع !! ذلك ما أجمع عليه السفاحون ( إذا كنت قاتل مبتديء ، فلا تقتل بآلة تجعلك قريبا من الهدف) حاولت أن أفهم .. أخبرني آية الله وهو ينفخ السيجار المستورد ويلعن الغرب : تعبيرات الدهشة علي وجه الهدف وهو يموت .. تجعلك تتوحد معه و تظل تطاردك لحظة النهاية للهدف ، وفي عالمنا لامكان للعواطف والغرب إخترعوا الطائرات والصواريخ حتي لايروا وجوه القتلي إنها طريقة سهلة وممتعه . أردت أن أسأله عن مصدر الأسلحة الحديثة ووسائل القتل المتعددة هنا من آلات حادة متنوعة الي كلاشينكوف و آر بي جي ودبابات منتهية الصلاحية من أيام الغزو السوفيتي لكن نظراته الثاقبة جعلتني أتردد . اعتدل آية الله في جلسته وتحدث بكلمات سريعة كطلقات الرصاص التي يسلي بها نفسه بإطلاقها علي أعداء الله و أعدائه طبعا : سنهجم علي مركز انتخابي في كابول و نفجره . صمت قليلا ثم واصل حديثه بود غير مغهود منه : عليك أن تكون مستعدا لاستخدام السلاح الابيض مع أي كافر يعترض طريقك . تدربت ثلاثة أيام علي كل أنواع القتل .. مجهود شاق بذلته وسط جبال وطبيعة قاسية ووجه منحوته من الصخر .. يكفي أن ينظر أحدهم إليك شزرا حتي تتحول لقطعة من الخشب .. قضيت الليالي أرتقي أحد المرتفعات وأنا أبكي ، ولا أفهم سبب بكائي .. هل هو الألم من كثرة التدريبات العنيفة علي إستخدام احدث أنواع الأسلحة وكيفية زرع حزام ناسف للقضاء علي الكفار .. أم وجوه بريئة سكنت ذاكرتي من زيارتي الاستطلاعية لسوق كابول لمعاينة المركز الانتخابي الذي سنفجره .. كان السوق مكتظا بالبشر .. تطالعك فيه جنسيات مختلفة من الجنود كندي ، و أمريكي ، وبريطاني ، و أفغاني .. تستطيع أن تميز بين الجندي الغربي منتفخ الوجه والدم ينضح من وجهه و الأفغاني الهزيل الذي يرزح تحتل ثقل ملابس عسكرية وسلاح يعرفه بالكاد .. دفع احد الجنود متسولة عجوز مدت يدها نحو الجندي تطالب ما تقتات منه .. اندفع الناس البسطاء يسحبون المرأة قبل ان يقتلها .. جنود بلا قلب أو عقل .. في كابول عليك أن تعتاد علي منظر مشوهي الحرب فاقدي الاطراف .. الأرامل .. الأطفال المتسولون ، و أن تستمتع بمشاهدة أمراء الحرب وعصاباتهم المنتشرة بطول البلاد و عرضها ، يسرقون ، ويقتلون في وضح النهار، وبمباركة الجنود الاممين ، بشرط ألا تظهر امتعاضا ، أو تأففا من أفعالهم حتي لا يسلخون رأسك ، برك الدماء المنسكبة علي الارض .. تمتزج بإبتسامة علي وجوه الأجانب ، وكأنها يقودون حملة منظمة ومننهجة لتأديب لشعب مغلوب على أمره .. كل شيء هنا يدعوك للغثيان .. تذكرت وجه من دفعوني تحت اسم الجهاد للقدوم والإصطفاف خلف مروجي مخدرات وحملة شعار ( القتل المقدس) .. تمنيت لو عدت إلي بيتي .. مستلقيا علي سريري أسمع أم كلثوم و أحلم ـمع عبد الحليم ـ بحبيبة ليس لها وجود ، و أستيقظ متأخرا كالعادة لا أجد ما أفعله فأكمل نومي ملكا متوج علي عرش أحلامي . فكرت أن أهرب لكن رجالهم منتشرون في كل مكان يقتلون أى هدف متحرك دون قلب ..نادانى أحد رجالهم بغلظة .. تمنيت لو بقرت بطنه وخلصت العالم من قبح هيئته . قابلني آية الله بود لم أعهده منه قبلا .. قال لي : أنت الآن واحد منا رغم الفترة القصيرة التي قضيتها بيننا منذ مجيئك من بلادك .. أنت أفغاني ابن أفغاني .. تدربت علي كل فنون القتل .. ولديك تدريب بسيط قبل عملية الغد المباركة .. إذبح تلك المرأة الخائنة . أعطاني السكين قبل أن أفكر فى الأمر . نظرت إلي وجهها فإذا فتاة صغيرة بريئة الوجه عينيها زائغة بين السكين ، وبين ملامح وجهي ، وبين آية الله المبتسم و كأنه يشاهد فيلم كوميدي .. إرتعشت السكين في يدي وأنا أقترب منها .. كبلني الفزع المرتسم على وجهها والدموع والعويل .. فقدت السيطرة علي يدي و سقط السكين .. هربت من أمامهم إلي الجبال ، وفي أثري رصاص آية الله المنهمر نحوي .. ورجاله كلاب مسعورة تطارد


تعليقات الزوار